الطواف

 

تستمر أيها الحاج في التلبية ذاكرا الله حتى تصل إلى مكة المكرمة فتقصد مكان إقامتك عند المطوف ا وغيره وبعد الاطمئنان على الأمتعة تستعد لطواف القدوم والسعي بعده .
ويبدأ الاستعداد بالاغتسال ندبا لغير الحائض والنفساء بلا دلك شديد . والأصل في هذا الاغتسال المستحب أن يكون قبل دخول مكة تعظيما لها واستعدادا للطواف ولكن نظرا التعذر ذلك في الوقت الحاضر يمكنك أن تغتسل في محل إقامتك بمكة ولا شئ عليك إن تركت هذا الغسل .
واعلم أيها الحاج أن الطواف كالصلاة لابد فيه من الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر وطهارة البدن الثوب ولذلك لا تطوف الحائض والنفساء وتبقيان على احرامهما ولا تفربان المسجد إلا بعد الطهر .
فإذا تهيأت بالطهارة المطلوبة توجهت إلى المسجد الحرام ويستحب أن تدخله من باب السلام ولك أن تدخله من أي باب شئت فإذا وقع بصرك على الكعبة المشرفة رفعت يديك ودعوت بما شئت من خيري الدنيا والآخرة وأنت خاشع القلب مستحضر عظمة البيت مستغرق في ذكر الله عليك السكينة والوقار . ويستحب أن تقول " اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما ومهابة وبرا . اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام " . وإذا لم تحفظ هذا الدعاء فادع بما شئت وبما يحضرك ، فالدعاء عامة مستحب عند رؤية الكعبة المشرفة بإذن الله . ثم تتقدم نحو الكعبة ولا تصل تحية المسجد لان تحية المسجد الحرام الطواف وتنوي وجوب طواف القدوم لأنه واجب من واجبات الحج . والطواف سبعة أشواط حول الكعبة كاملة متتالية فلا يصح أن تنقص شوطا أو بعض شوط ولو قليلا ولا يصح الفصل بين الأشواط بفاصل طويل فإذا فصلت بينها بفاصل طويل ابتدأت الطواف من الغول ، أما الفصل اليسير للراحة قليلا مثلا أو لشرب ماء فلا يضر .
ويجب الطواف من الحجر الأسود وينتهي من الشوط السابع بعد الحجر بقليل وتنتهي من الشوط السابع بعد الحجر بقليل لتتأكد من تمام الأشواط السبعة . وعلامة البداية من الحجر الأسود خط طويل من الرخام الملون ممتد على الأرض فانتبه إلى هذه العلامة لتبدأ طوافك منه .
ويسن أن تبدأ الشوط الأول بتقبيل الحجر الأسود بلا صوت والتقبيل في الأشواط الأخرى مندوب فإذا لم تستطع التقبيل فالمسه بيدك فان لم تستطع فضع عودا عليه ثم ضع يدك أو العود على فمك بلا صوت فإذا لم تستطع اللمس أو وضع العود فاستقبله وكبر وان أشرت إليه وكبرت فلا باس ويستحب أن تكبر مع التقبيل أو وضع اليد أو العود على الفم أو مع الإشارة . وفبل أن تبدأ الطواف يشترط أن تجعل الكعبة على يسارك لتطوف كل الأشواط وهى على يسارك إذ لا يصح الطواف إلا كذلك كما يجب أن يكون طوافك مشيا على الإقدام ولا يجوز الركوب إلا للعاجز عن المشي ثم تبدأ الطواف راملا في الأشواط الثلاثة الأولى استنانا – والرمل للرجل دون امرأة – وهو الإسراع في السير دون الجري. والسنة أيضا إن يدعو الطائف ذكرا أو أنثى في أثناء طوافه بما يشاء إذ ليس للطواف دعاء مخصوص إلا انه يستحب أن يدعو بين الركن اليماني والحجر الأسود بالدعاء القرآني " ربنا آ تنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار “.
وعليك وأنت تطوف إن تحذر من الدخول في حجر إسماعيل إذ يشترط إن يكون الطواف خارجه كما عليك إن تحذر من وقوع جزء من جسمك فوق الشاذروان وهو الجزء المبني أسفل الكعبة إذ خروج كل الجسم عن الشاذروان شرط من شروط صحة الطواف . فإذا وصلت إلى الركن اليماني فالسنة إن تستلمه بيدك ثم تضعها على فمك في الشوط الأول واستلامه في الأشواط الأخرى مندوب ثم تعتدل في قامتك قبل استئناف السير حتى لا تطوف بعد لمسك للركن اليماني وبدنك أو شئ منه على الشاذروان وهو ما يبطل الطواف كما علمت . وكذلك تفعل عند تقبيلك الحجر الأسود، تنصب قامتك بعد تقبيله وقبل إن تستأنف سير الطواف .
وإذا شككت في أثناء الطواف في عدد الأشواط التي طفتها فابن على الأقل، فإذا شككت هل طفت ثلاثة أشواط أو أربعة فابن على الثلاثة واكل الأربعة وهكذا.
وإذا أقيمت الصلاة المكتوبة للاما الراتب وأنت تطوف فاقطع طوافك وجوبا لتصلي معه الفريضة إن لم تكن قد صليتها منفردا وهى مما تعاد، ويستحب إن تكمل الشوط الذي أنت فيه فإذا لم يمكنك إتمامه فلا شئ عليك ثم استأنف الطواف بعد صلاتك بلا تنفل واتمم الأشواط الباقية عليك. ،
أما صلاة الجنازة فلا تقطع لها طوافك. فقد علمت إن فصل أشواط الطواف بصلاة الفريضة لا بيطله ، إذ تبنى بعد سلاك على ما فعلته فبلها . أما الفصل بصلاة النافلة أو صلاة الجنازة فانه يبطل الطواف.
وبعد فراغك من الطواف يستحب لك إن تضع صدرك على الملتزم وتبسط يديك وتدعو بما تشاء فانه مكان إجابة. والملتزم الحائط الذي بين باب الكعبة المشرفة والحجر الأسود.
بعد ذلك تصلي ركعتي الطواف وحكمهما الوجوب وتندب صلاتهما خلف مقام إبراهيم، فان لم تستطع ففي أي مكان من المسجد الحرام، ويندب إن تقرا في الركعة الأولى بعد الفاتحة “ قل يأيها الكافرون “، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة " قل هو الله احد “. ويندب إن تقصد بعد صلاة ركعتي الطواف ماء زمزم فتشرب منه حتى تروى وتنوي بشربه ما تشاء من خيري الدنيا والآخرة فقد صح إن ماء زمزم لما شرب له، ولتدع في هذا المكان بما تشاء فانه مكان إجابة. ثم يسن لك إن تعود إلى الحجر الأسود لتقبله فبل ذهابك إلى المسعى.

 
السعي بين الصفا والمروة
 

السعي الذي تفعله أيها الحاج المفرد أي المحرم بالحج بعد طواف القدوم , ركن من أركان الحج الأربعة , ويشترط أن يكون هذا السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط كاملة غير ناقصة . فالذهاب من الصفا إلى المروة شوط , ومن المروة إلى الصفا شوط , وهكذا . ولا بد أن تكون البداية من الصفا , ولا بد أن يكون السعي بعد طوف القدوم الصحيح الواجب – لمن يجب عليه طواف القدوم – ومن غير فصل طويل بين الطواف والسعي, ويجب أن يكون مشياً على الأقدام ويجوز الركوب للعاجز عن المشي . أما الطهارة فليست شرطاً في السعي كما هي شرط في الطواف , ولذلك يصح سعيك وأنت على غير وضوء بخلاف الطواف , وإن كان يستحب لك أن تسعى وأنت على وضوء .
وصفة السعي أن ترقى على الصفا والمروة سنة , ثم تنوي السعي الركن بين الصفا والمروة , والسنة أن تستقبل الكعبة وتدعو وتكبر , ثم تبدأ السير في المسعى داعياً ذاكراً مصلياً على الرسول صلى الله عليه وسلم , ويسن لك أيها الرجل – دون المرأة – أن تسرع في مشيك فوق الرمل ودون الجري بين العمودين الأخضرين اللذين يضاءان بالنور الأخضر علامة أهمها في كل الأشواط السبعة . فإذا وصلت إلى المروة وقفت واستقبلت الكعبة ودعوت وكبرت , ثم تستأنف الشوط الثاني من السعي , داعياً ذاكراً مسرعاً بين العمودين الأخضرين كما فعلت في الشوط الأول .
فإذا وصلت إلى الصفا فقد أتممت الشوط الثاني , ثم تستأنف الشوط الثالث إلى المروة , وهكذا حتى نهاية الشوط السابع ويكون عند المروة .
وبتمام سعيك تكون قد وقفت على الصفا أربع مرات – بما فيها مرة البداية – وعلى المروة أربع مرات .
فإذا انتهيت من سعيك دعوت الله على المروة بما شئت , وحمدته كثيراً على توفيقه لك , ثم تخرج من المسجد الحرام إذا أردت إلى مقر إقامتك , معاوداً التلبية وجوباً , مستمراً على تكرارها استحباباً في الحالات التي سبق ذكرها ولا تقطعها حتى زوال يوم عرفة .
وإياك أيها الحاج أن تدع أحداً يقص شيئاً من شعرك بعد إتمام السعي , وتذكر بأنك باق على إحرامك , ويحرم عليك أن ترتكب شيئاً من محظورات الإحرام وتستمر في مكة محرماً محافظاً على الصلوات الخمس في المسجد الحرام مع الجماعة , مكثراً من طوف التطوع بقدر الاستطاعة , مجتهداً في تلاوة القرآن والذكر والتنقل , متصدقاً على الفقراء والمساكين المستحقين وليس على المحترفين للتسول وخاصة داخل المسجد المستغلين لعاهاتهم أو لقراءتهم القرآن الكريم الذي لا يجوز أن يتلى للتسول واستدرار عطايا الناس به .
واحذر أيها الحاج في كل مكان – وخاصة في مكة المكرمة – من المعاصي والمحرمات وإيذاء الناس والجدال وضياع الوقت فيما لا يفيد , واعلم أن المعصية مضاعفة العقوبة في مكة ,كما أن الحسنة مضاعفة الثواب فيها . وعليك أن تلتزم فيها بطاعة الله , وتبتعد عن الأخلاق الذميمة والمعاملة السيئة وكل ما يغضب الله عز وجل .

 
 
1 2 3 4 5 6 7