السعي الذي
تفعله أيها الحاج المفرد أي المحرم بالحج بعد طواف القدوم ,
ركن من أركان الحج الأربعة , ويشترط أن يكون هذا السعي بين الصفا
والمروة سبعة أشواط كاملة غير ناقصة . فالذهاب من الصفا إلى
المروة شوط , ومن المروة إلى الصفا شوط , وهكذا . ولا بد أن
تكون البداية من الصفا , ولا بد أن يكون السعي بعد طوف القدوم
الصحيح الواجب – لمن يجب عليه طواف القدوم – ومن غير فصل طويل
بين الطواف والسعي, ويجب أن يكون مشياً على الأقدام ويجوز الركوب
للعاجز عن المشي . أما الطهارة فليست شرطاً في السعي كما هي
شرط في الطواف , ولذلك يصح سعيك وأنت على غير وضوء بخلاف الطواف
, وإن كان يستحب لك أن تسعى وأنت على وضوء .
وصفة السعي أن ترقى على الصفا والمروة سنة , ثم تنوي السعي الركن
بين الصفا والمروة , والسنة أن تستقبل الكعبة وتدعو وتكبر ,
ثم تبدأ السير في المسعى داعياً ذاكراً مصلياً على الرسول صلى
الله عليه وسلم , ويسن لك أيها الرجل – دون المرأة – أن تسرع
في مشيك فوق الرمل ودون الجري بين العمودين الأخضرين اللذين
يضاءان بالنور الأخضر علامة أهمها في كل الأشواط السبعة . فإذا
وصلت إلى المروة وقفت واستقبلت الكعبة ودعوت وكبرت , ثم تستأنف
الشوط الثاني من السعي , داعياً ذاكراً مسرعاً بين العمودين
الأخضرين كما فعلت في الشوط الأول .
فإذا وصلت إلى الصفا فقد أتممت الشوط الثاني , ثم تستأنف الشوط
الثالث إلى المروة , وهكذا حتى نهاية الشوط السابع ويكون عند
المروة .
وبتمام سعيك تكون قد وقفت على الصفا أربع مرات – بما فيها مرة
البداية – وعلى المروة أربع مرات .
فإذا انتهيت من سعيك دعوت الله على المروة بما شئت , وحمدته
كثيراً على توفيقه لك , ثم تخرج من المسجد الحرام إذا أردت إلى
مقر إقامتك , معاوداً التلبية وجوباً , مستمراً على تكرارها
استحباباً في الحالات التي سبق ذكرها ولا تقطعها حتى زوال يوم
عرفة .
وإياك أيها الحاج أن تدع أحداً يقص شيئاً من شعرك بعد إتمام
السعي , وتذكر بأنك باق على إحرامك , ويحرم عليك أن ترتكب شيئاً
من محظورات الإحرام وتستمر في مكة محرماً محافظاً على الصلوات
الخمس في المسجد الحرام مع الجماعة , مكثراً من طوف التطوع بقدر
الاستطاعة , مجتهداً في تلاوة القرآن والذكر والتنقل , متصدقاً
على الفقراء والمساكين المستحقين وليس على المحترفين للتسول
وخاصة داخل المسجد المستغلين لعاهاتهم أو لقراءتهم القرآن الكريم
الذي لا يجوز أن يتلى للتسول واستدرار عطايا الناس به .
واحذر أيها الحاج في كل مكان – وخاصة في مكة المكرمة – من المعاصي
والمحرمات وإيذاء الناس والجدال وضياع الوقت فيما لا يفيد ,
واعلم أن المعصية مضاعفة العقوبة في مكة ,كما أن الحسنة مضاعفة
الثواب فيها . وعليك أن تلتزم فيها بطاعة الله , وتبتعد عن الأخلاق
الذميمة والمعاملة السيئة وكل ما يغضب الله عز وجل . |