إلى منى :

 

وبعد انتهائك من المناسك المطلوبة في المزدلفة تقصد منى لتستعد لمناسك اليوم العاشر من ذي الحجة أي يوم النحر .
أول مناسك يوم النحر رمي جمرة العقبة بالحصيات السبع التي التقطتها ندباً من المزدلفة وحكمه الوجوب كحكم الرمي في اليوم الثاني والثالث من أيام العيد للمتعجل .
وجمرة العقبة هي التي من جهة مكة , فهي في الترتيب الأول بالنسبة للقادم من مكة إلى منى وهي الأخيرة في ترتيب الجمرات الثلاث بالنسبة للخارج من منى إلى مكة . والمستحب أن ترمي جمرة العقبة ومنى على يمينك ومكة على يسارك , ولا يجوز الرمي على الحائط المقام خلفها , ولا بد من عملية الرمي بأن تجعل كل حصاة بين أصبعيك الإبهام والسبابة ثم ترميها على الجمرة لتستقر في الحوض ولا يجوز وضع الحصاة وضعا بلا رمي، ولابد إن تقع الحصيات كلها في الحوض فإذا اجتازت حصاة الجمرة وخرجت عن الحوض لم تجز ولابد إن تكون الحصيات سبعا فإذا رميت ستا فقط لم يجزك الرمي، ولابد إن ترمي كل حصاة بمفردها، فإذا رميت الحصيات السبع مرة واحدة مجموعة لم تجزك إلا حصاة واحدة فقط. وهذه الشروط مطلوبة في رمي كل الجمرات وليست خاصة برمي جمرة العقبة فراعها والتزم بها في كل رميك.
ويستحب إن تكبر مع رمي كل حصاة في كل الجمرات وان تتابع الرمي بلا تشاغل من كلام ونحوه كما يستحب للمراة الحائض أو والنفساء إن تكون على طهارة حين ترمي.
والمراة الحائض أو النفساء ترمي الجمار كلها ولا يمنعها حيضها ولا نفاسها من الرمي أو الوقوف بعرفة أو النزول بالمزدلفة إذ الحائض والنفساء تفعل كل أفعال الحج إلا الطواف.
ووقت رمي جمرة العقبة يبدأ من طلوع فجر يوم النحر وينتهي بغروب شمس اليوم نقسه والمستحب أن ترميها بعد طلوع الشمس إلى الزوال . ولا باس من تقديم رميها قبل الفجر وبعد دخول نصف الليل الثاني للعجزة والنساء اللاتي يخشين مفاجأة الحيض قبل طواف الإفاضة .
فإذا رميت جمرة العقبة سن لك أن تذبح هديك إن أردت أن تتطوع بهدي قبل الزوال لأنك حاج بالإفراد والمفرد لاهدي عليه إلا أن يكون عليك هدي بسبب ترك واجب يقتضي الهدي.
وبعد ذبحك هديك سن لك أن تحلق راسك أو تقصر من جميع راسك قبل الزوال والحلق أفضل . ولا تحلق المراة وإنما تأخذ قدر أنملة من جميع شعرها . واعلم أن تقديم رمي جمرة العقبة على الحلق أو التقصير في نفسه واجب والسنة هي في وقوع الحلق أو التقصير بعد الذبح . وبرمي جمرة العقبة تكون أيها الحاج قد تحللت التحلل الأصغر أي لك بعد ذلك إن تفعل ما تشاء من محظورات الإحرام إلا النساء والصيد فلا يحل لك إن تقرب زوجتك إلا بعد التحلل الأكبر الذي يكون بعد طواف الإفاضة .
فإذا حللت أو قصرت استحب لك إن تقصد مكة بلباس إحرامك لتطوف طواف الإفاضة ولاشئ عليك إذا طفت الإفاضة بلباسك العادي .
وطواف الإفاضة كطواف القدوم في هيئته وشروطه ووجباته وسننه إلا انه ركن يبطل الحج بتركه. فانو بهذا الطواف الركنية ولا تحرص على الطواف فيما بين مقام إبراهيم والكعبة المشرفة لشدة الازدحام إذ يجوز الطواف بعدى المقام ولو وصل الطائفون إلى بناء المسجد الحرام والمهم هو إن تحرص على شروط الطواف ووجباته كالطهارة من الحدثين وطهارة البدن والثوب وكون الطواف سبعة أشواط كاملة ووجوب بدئه من الحجر الأسود إلى أخر الشروط والواجبات التي قدمناها عند الكلام على طواف القدوم . واعلم إن وقت طواف الإفاضة يبدأ من طلوع فجر يوم النحر لا قبله.
فإذا أتممت طواف الإفاضة وصليت ركعتيه وكنت قد حلقت أو قصرت فقد تحللت التحلل الأكبر وحل لك كل شئ حتى النساء إذ لا سعي عليك بعد طواف القدوم. إما المحرم بالحج الذي لم يطف طواف القدوم لعذر أو لا قدوم علي فسعيه للحج يجب إن يؤديه بعد طواف الإفاضة ولا يتحلل التحلل الأكبر إلا بعد هذا السعي.
وليس عليك بعد ذلك إلا الرجوع إلى منى لتبيت بها وجوبا ليلة الثاني من أيام العيد إن كنت متعجلا وليلة الرابع أيضا إن كنت متعجل. وترك المبيت إن تقضي على الأقل نصف الليل بمنى، فإذا قضيت بعض الليل خارج منى ومعظمه فيها فقد حصل لك المبيت. والمبيت في منى على الوجه المذكور واجب عليك أيها الحاج سواء نزلت إلى مكة يوم النحر لطوف الإفاضة أم بقيت في منى، إذ الطواف بعد الربح والحلق أو التقصير مستحب، مع وجوب تقديم رمى جمرة العقبة على الحلق والطواف كما علمت . فإذا لم تستطيع الطواف يوم النحر فالأفضل إن تطوف الإفاضة في اقرب وقت ممكن من أيام العيد إذ تأخيره عن أيام العيد مكروه، والكراهة عند بعضهم كراهة تحريم توجب هد يا .
ولصاحب العذر الذي لا يمكنه إن يطوف طواف الإفاضة في إثناء أيام العيد، إن يطوقه بعد أيام مني ونزوله إلي مكة إذ لا يكلف الله نفسا إلا و سعها علي ألا يؤخره إلى المحرم فان أخره إلى شهر المحرم فعليه هدى.

 
ماذا تفعل في اليوم الثاني والثالث من أيام عيد الأضحى ؟
 

يسن لك الحاج وأنت في مني إن تقتصر الصلاة الرباعية، وتكبر عقب الصلوات المكتوبة من ظهر اليوم الأول للعيد حطي صلاة صبح اليوم لرابع. أما الرمي فهو واجب كما مرَ ، وترك شي من الرمي كتركه كله ولو كان الترك لحصاة واحدة .
وقد علمت أن يوم النحر أي اليوم الأول من أيام عيد الاضحي لا ترمي فيه إلا جمرة العقبة. أما اليوم الثاني من أيام العيد أي الأول من أيام التشريق فيجب أن ترمي فيها الجمرات الثلاث بالترتيب : ألصغري وهي التي تلي مسجد الخيف ، ثم الوسطي ، ثم جمرة العقبة ، كل منها بسبع حصيات بالشروط التي سبق بيانها .
وترمي الجمرتان الصغرى والوسطي من أي جهة، ويستحب أن تقف بعد رمي ألصغري مستقبلا القبلة داعيا الله بما شئت، وكذلك تفعل بعد رميك لجمرة العقبة،ولاترجع من نفس الطريق التي أتيت منها حطي لا تصطدم بالقادمين وتسبب في شدة الزحام .
ووقت رمي الجمرات في اليومين الأول والاني من أيام التشريق أي الثاني والثالث من العيد يبدأ من الزوال ، وينتهي بغروب شمس اليوم نفسه ، ولا يجوز الرمي فيهما قبل الزوال كما يفعل بعض الجهال.
والمستحب أن ترميها بعد الزوال وقبل صلاة الظهر.
وتفعل في اليوم الثالث من أيام العيد مثل ما فعلت في اليوم الثاني: ترمي الجمرات الثلاث بالترتيب وجوبا، ويبدأ وقت الرمي من الزوال حطي الغروب.
ولك أيها الحاج بعد تمام رميك لليوم الثاني من أيام التشريق الثالث من أيام العيد أن تنزل إلي مكة، وتسمي في هذه الحالة متعجلا. فإذا أردت أن تبقي في مني وترمي اليوم الرابع من العيد فذلك أفضل. وإذا بقيت لليوم الرابع (الثالث من أيام التشويق)وجب أن ترمي الجمرات الثلاث بالترتيب بعد الزوال كما فعلت في اليومين السابقين .

هذا ما يتعلق بالرمي بالنسبة للقادر عليه إما العاجز عن الرمي لشيخوخة أو مرض أو ضعف شديد فله أن ينيب غيره في الرمي عنه ولا شئ عليه عند جمهور ألائمة لأنه معذور فإذا لم ينب أحدا فعليه هدي. وللنائب أن يرمي عن نفسه الجمرة ثم يرميها عن موكله وهو في مكانه . والذي ليستطيع أن يرمى الجمرات في وقتها من الزوال إلى الغروب لخوف الهلاك أو شدة الضرر فلهو أن يرميها بعد الغروب ليلاً بعد آن يبذل كل جهده في الرمي قبل الغروب عند جمهور ألائمة .
وبإتمامك للمناسك المتعلقة بأيام منى تكون الحمد لله قد أتممت حجك فادعه سبحانه أن يجعله حج مبرور ولا يبقى عليك بعد ذلك إلا طواف الوداع تقوم به عند مغادرتك مكة المكرمة وهو مستحب وعند بعضهم واجب فاحرص عليه واجعله أخر عمل لك في مكة.

 
 
1 2 3 4 5 6 7