| |
1
ننصح كل حاج يريد أن يصطحب زوجته في رحلة الحج المباركة بأن
يتفق معها في نوع الإحرام , فيحرمان بالحج أي بالإفراد , أو
يحرمان بالحج أي الإفراد , أو يحرمان بالعمرة أي بالتمتع , أو
يحرمان بالقران , ولا يختلفان بحيث يحرم هو – مثلاً – بالحج
وتحرم هي بالتمتع أو العكس , إذ قد يقع من اختلاف إحرامهما ما
يترتب عليه فساد حجه أو حجها . وفساد الحج يوجب إتمامه فاسداً
ثم قضاءه في العام القادم ولو كان متطوعاً به , فإن أخره أثم
, ثم الهدى جبراً لهذا الفساد , وتأخير الهدى إلى حجة القضاء
.
وعليه حجة الإسلام بعد ذلك إن لم يكن قد أدى فريضة الحج من قبل
.
وحتى تتجنب أيها الحاج فساد حجك أو حج زوجتك و ما يترتب على
هذا الفساد من نفقات كبيرة وصعوبات جمة أحرم أنت وزوجتك بنوع
واحد من أنواع الإحرام الثلاثة , فكونا مفردين , أو كونا متمتعين
, أو كونا قارنين .
2 ننصح الأخت الحاجة بأن تجعل لباسها لباساً شرعياً يستر جميع
جسمها ما عدا وجهها وكفيها , محرمة كانت أو غير محرمة . بل يجوز
لها حتى وهي محرمة أن تطرح على وجهها غطاء إن خشيت الفتنة أو
رغبت في التستر , ولا فدية عليها . وما نراه في أيام الحج من
كشف بعض الحاجات الليبيات عن بعض أجزاء أجسامهن , لا يجوز شرعاً
, ويرتكبن بذلك إثماً , كأولئك النساء اللائي يلبسن الرداء الليبي
وقد تكشف جزء آخر من أجسامهن غير الوجه والكفين .
وعدم التستر هذا – فضلاً عن أنه حرام – لا يليق بمكانة المرأة
الليبية وما يجب أن تكون عليه من مظهر الاحتشام والاحترام ,
وخاصة في موسم الحج العظيم الذي يجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره
من حيث الكثرة وتنوع الجنسيات .
ونحن لا نطعن بذلك في الرداء الليبي الذي نعتز به , ولكن الرداء
الليبي ليس مخصصاً للخروج به إلى الشوارع , وليس من تقاليدنا
الليبية أن تخرج المرأة في بلادها إلى الشوارع مرتدية رداءها
بلا لحاف فوقه , فكيف تبح المرأة لنفسها في أماك الحج المقدسة
ما لا تبيحه في قريتها أو حيها أو شارعها الذي تسكن فيه ؟
وللمرأة الليبية أن تحتفظ بردائها , ولكن عليها في هذه الحالة
أن تلبسه بطريقة تخفي كل جسمها ما عدا وجهها وكفيها , فإن لم
تستطع لبست فوق الرداء لحافاً "فراشية " تسترها .
والمهم أن يكون زيها شرعياً ساتراً فضفاضاً غير محدد لأعضاء
جسمها غير شفاف لا يخفى ما تحته , ولها في حدود هذه الشروط للزي
الشرعي أن تلبس ما تشاء على حسب ذوقها واختيارها وإمكانياتها
.
3 الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة , والصلاة في المسجد
النبوي بألف صلاة , ولا فرق في هذه المضاعفة للحسنات التي امتن
الله بها علينا فضلاً منه وكرماً بين الرجال والمرأة , وعلى
كل منهما التنافس في حلبة الطاعات والتعرض لنفحات الله ما استطاع
.
والأمر بالنسبة للمرأة هين يسير في المسجد النبوي , إذ فيه جانب
للنساء وأبواب مخصصة لدخولهن وخروجهن , وهن بذلك لا يختلطن بالرجال
, ولا يكون في ترددهن على المسجد النبوي أي شبهة .
أما المسجد الحرام فليس فيه أبواب مخصصة لدخول النساء وخروجهن
وإن كانت به أمكنة خاصة بالنساء داخله . والذي يحدث عند كثرة
عدد الحجاج أن يختلط الرجال بالنساء في ازدحام شديد عند الدخول
والخروج , مما تخشى منه فتنة عظيمة ويمكن أن يعرض المرأة للإيذاء
وما لا يحمد . وهذا لا يجوز شرعاً , ويحرم على المرأة أن تحشر
نفسها بين الرجال في مثل هذا الازدحام , معرضة بذلك نفسها للفتنة
, كما ينبغي لها أن تصلي في الأماكن المخصصة للنساء , ولا يجوز
لها أن تصلي بين الرجال . وإذا كانت الحاجة حريصة على الصلاة
في المسجد الحرام – وهذا من حقها – فعليها أن تأتي إلى المسجد
قبل الصلاة بوقت مبكر حتى تجد الأبواب غير مزدحمة فتدخل براحة
وتجد مكاناً في الأماكن المخصصة للنساء بسهولة , ثم عليها بعد
الصلاة أن تصبر وتنتظر حتى يخف الازدحام على الأبواب فتخرج براحة
أيضاً . فإذا لم تستطع الحاجة ذلك لعذر , كعدم استطاعتها المكوث
في المسجد طويلاً , أو لأي سبب آخر لا يسمح بالمجيء مبكراً إلى
الصلاة في المسجد , فلتقعد في مقر إقامتها ولتصل فيه , ولتعلم
أن صلاتها في بيتها مستورة بعيدة عن مواقع الفتنة والشبهة أفضل
لها في هذه الحالة , والله يجزيها الجزاء الأوفى على قصدها التعفف
وحفظ نفسها من السوء والتعرض لما يغضب الله .
4 يتساهل بعض الحجاج في أن يقيم أحياناً رجال مع نساء في حجرة
واحدة أوخيمة واحدة وفي أولائك النساء ما ليست محرماً لأولئك
الرجال أو بعضهم . وهذا لا يجوز شرعاً وتخشى منه فتنة عظيمة
, وقد تنتج عنه عواقب وخيمة لا تخفى على أحد لا تخفى على أحد
. والواجب في هذه الحالة أن ينفصل الرجال عن النساء , فيكون
الرجال في غرفة أو خيمة وتكون النساء في غرفة أو خيمة أخرى .
وإذا اضطر الرجال والنساء الأجنبيات عنهم الى الإقامة في غرفة
أو خيمة واحدة لضرورة قصوى دفعتهم إلى ذلك , فليفصل بين الرجال
والنساء حاجز كثيف , والأفضل أن يكون خشباً , على أن يكون ذلك
عند الضرورة القصوى التي لا مفر منها كما بينا . وعلى الحجاج
أن يعملوا بكل جهدهم على ألا يقيموا مع أي امرأة أجنبية عنهم
في غرفة أو خيمة واحدة – والأجنبية هي التي يجوز لهم شرعاً التزوج
بها كبنت العم وبنت الخالة وبنت الخال وأولى غير هؤلاء من غير
القريبات – وعلى الحاجات كذلك أن يعملن بكل وسعهن ألا يقمن مع
أجنبي عنهن من الرجال في غرفة أو خيمة واحدة- ولو كان في ذلك
زيادة في أجرة الإقامة للحاج أو الحاجة , إذ كل مال يهون بجانب
مرضاة الله والابتعاد عما يغضبه .
5 من عادة بعض الحجاج أن يستغلوا فرصة اجتماعهم في الحرمين الشريفين
فيقطعوا معظم الوقت في الأحاديث الدنيوية غير الضرورية , والكلام
في الأمور الخاصة واللغو الفارغ . وهذا منهي عنه في كل المساجد
, فما بالك بالحرمين الشريفين ؟
وننصح الإخوة الحجاج والأخوات الحاجات بألا يتكلموا في الحرمين
إلا بما تدعوا إليه الحاجة , وعليهم أن يشتغلوا بصلاة الفوائت
أو صلاة النافلة أو تلاوة القرآن الكريم أو الذكر أو الدعاء
أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو الطواف إن كانوا
بالمسجد الحرام , أو التزام السكوت والتمتع برؤية الكعبة المشرفة
فإن النظر إليها عبادة .
والكلام المنهي عنه في المسجد الحرام أو المسجد النبوي – وكل
مسجد – هو المتعلق بشؤون الدنيا لغير حاجة . أما المناقشة في
شؤون الدين , ومدارسة أحكام الحج وغيره من العبادات , والأسئلة
المتصلة بذلك فخارجة عن النهي , بل الاشتغال بعلوم الدين في
المسجد وغيره عبادة عظيمة .
6 على الحاجة ألا تكثر التردد على الأسواق وخاصة في الليل ,
وعليها إن خرجت الى السوق أن تشتري ما تريد بأسرع ما يمكن نهاراً
, بلا كثرة تجوال في الأسواق , ولا كثرة وقوف في الدكاكين ,
ولا كثرة كلام مع البائعين . والأحسن أن يخرج معها إلى السوق
عند الحاجة إلى ذلك رجل من ذوي محارمها .
وبعد :
فهذه بعض النصائح الشرعية أحببنا أن نفيد بها إخواننا الحجاج
وأخواتنا الحاجات , راجين العمل بها في أنفسهم وفيما لهم الولاية
عليهم , وناصحين بها غيرهم فالدين النصيحة , والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم ومسلمة بقدر ما يستطيعان
.
|
|