منذ قيام ثورة الفاتح العظيمة في العام 1969م، وهذه الثورة تركز
جل اهتمامها وأقصى طاقتها لتوفر الغذاء للشعب العربي الليبي من
داخل أرضة دون الاعتماد على الخارج في توفير ما هو ضروري لحيات
الإنسان، فالغذاء أصبح سلعة تحتكر ها الدول المنتجة له.
لقد رفعت ثورة الفاتح العظيم ومنذ خطواتها الأولى شعار "لاحرية
لشعب يأكل من وراء البحر " وراحت تسعى لتجسده في الحياة اليومية
للشعب العربي الليبي، آخذة بعين الاعتبار أن الماء ليس أصل الغذاء
وحسب وإنما أصل الحياة، وأصل كل حضارة سادت وازدهرت ونتيجة للدراسات
الفنية والاقتصادية والمسح الجيولوجي للجماهيرية والتي أسفرت ودلت
على مخزون هائل من المياه الجوفية في أحواض الكفرة والسرير ووادي
الشاطىء وجبل الحساونة مقدرة بتدفق نهر النيل لأكثر من 200عام
وبعد إجراء العديد من الدراسات للجدوى الاقتصادية وبثبوت نجاحها
وذلك بنقل هذا المخزون من المياه إلى المناطق الساحلية الخصبة
وذات الكثافة السكانية العالية، صممت إرادة الإنسان الحر على إقامة
مشروع يعتبر من أضخم مشاريع الري في العالم.
بدأت المرحلة الأولى من المشروع بنقل حوالي 2مليون متر مكعب من
المياه يوميا إلى مدينتي بنغازي وسرت عبر أنابيب ضخمة يصل قطرها
إلى 4 أمتار وقد انتهت هذه المرحلة بالفعل وتم تدشينها في 1991_8_28بوصول
المياه إلى خزاني سلوق وسرت.
أما المرحلة الثانية من المشروع فتهدف إلى إيصال الماء إلى سهل
الجفارة قرب مدينة طرابلس وفى المراحل الأخيرة من المشروع الذي
سينفذ على مراحل خمس سوف يتم ربط شبكة الأنابيب التي يبلغ طولها
4000كم لتغطى معظم مساحة الجماهيرية.
يهدف هذا المشروع إلى زراعة حوالي 180ألف هكتار من الحبوب والغلال
وخاصة القمح والشعير، وتربية 3 مليون رأس من الأغنام وما هذه إلا
خطوة نقترب بها أكثر مما وظفناه لأنفسنا من أهداف إنسانية وحضارية
نصل بها بين
ماضي مشرق وغد لابد وأن يكون أكثر إشراقا.
|
|
|
|